السيد علي الطباطبائي

277

رياض المسائل ( ط . ق )

كما هو ظاهر إطلاق النص والفتوى أم يختص بالثاني وجهان من الإطلاق وقوة احتمال اختصاصه بالثاني بحكم التبادر وغيره فإن التأخير في الأول لا يسمى تأخيرا عرفا ولعل هذا هو الأقوى وفاقا لبعض المتأخرين خلافا للفاضل فبقي على التردد في التحرير والمنتهى ومما ذكرنا يظهر جواز هذا التأخير كما قطع به في الكتابين أيضا ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب بنيتها على أشهر الروايتين وأظهرهما بل عليه عامة متأخري أصحابنا بل وقدمائهم أيضا إلا ما يحكى عن ظاهر العماني والديلمي وعبارته المحكية غير صريحة فيه ولا ظاهرة بل ولا مشعرة وإن ادعاه الفاضل في المختلف وعلى تقدير ثبوت المخالفة فهما نادران بل على خلافهما الإجماع في الخلاف وهو الحجة مضافا إلى الأصول والنصوص منها الصحيح الرجل يكون عند المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة قال لا ولكن حتى يحول عليه الحول وتحل عليه لأنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها وكذلك الزكاة فيها ولا يصومن أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت والصحيح أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة قال أيصلي الأولى قبل الزوال والرواية الثانية كثيرة لكنها مع ندرتها وضعف جملة منها مختلفة في تجديد مدة التعجيل فبين محدد لها بشهر وشهرين خاصة كالصحيح المتقدم إليه الإشارة أو ثلاثة بل وأربعة كالصحيح أنها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان قال لا بأس أو بخمسة كما في رواية أو من أول السنة كما في أخرى غير مكافأة لما مر من الأدلة فلتطرح أو تحمل على التقية فقد حكى جواز التعجيل في المعتبر والمنتهى عن أحمد والشافعي وأبي حنيفة ولا ينافيه تحديد جملة منها التعجيل بمدة مع أنه لم يحك عنهم التحديد بها لأن اختلافها فيها لعله كاشف عن كون التحديد بها تمثيلا لا حصرا أو على كون التعجيل قرضا لجوازه بل استحبابه اتفاقا فتوى ونصا كما سيأتي ويشهد له الرضوي إني أروي عن أبي ع في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر إلا أن المقصود منها أن تدفعها إذا وجبت عليك ولا يجوز لك تقديمها ولا تأخيرها لأنها مقرونة بالصلاة ولا يجوز لك تقديم الصلاة قبل وقتها ولا تأخيرها إلا أن يكون قضاء وكذلك الزكاة وإن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئا تفرح به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه فإذا حلت وقت الزكاة فاحسبها له زكاة فإنه يحسب لك من زكاة مالك ويكتب لك أجر القرض والزكاة ولا ينافيه أيضا التحديد بالمدة لما عرفته ويجوز بل يستحب دفعها إلى المستحق بل مطلقا قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة إن تحقق الوجوب بدخول وقته مع حصول شرائطه وبقي القابض لها على صفة الاستحقاق أو حصلت لما مر من الرضوي مضافا إلى النصوص المستفيضة المنجبر ضعف أسانيدها بالشهرة منها أني رجل موسر ويجيئني الرجل ويسألني الشيء وليس هو إبان زكاتي فقال ع له القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة وما زاد عليك إن كنت كما تقول موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة يا عثمان لا ترده فإن رده عند اللَّه عظيم ومنها قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير إن أيسر أدى وإن مات احتسب من الزكاة وفيها تأييد ما للمختار من المنع عن تقديمها زكاة كما لا يخفى وكما يجوز احتسابه عليه من الزكاة مع بقائه على صفة الاستحقاق كذا يجوز مطالبته بعوضه ودفعه إلى غيره ودفع غيره إلى غيره لأن حكمه حكم الديون مع عدم ظهور ما يخالفه من النصوص إذ غايتها جواز الاحتساب عليه من الزكاة لا وجوبه وبهذا الحكم صرح جماعة من الأصحاب من غير خلاف ولو تغيرت حال المستحق عند تحقق الوجوب بأن صار غنيا مثلا أو فقد فيه أحد شروط الاستحقاق استأنف المالك الإخراج بلا خلاف ولا إشكال على المختار من عدم جواز التعجيل إلا قرضا وكذا على غيره وفاقا للمنتهى وغيره قالا لأن الدفع يقع مراعى في جانب الدافع اتفاقا فكذا القابض وفيه نظر نعم في الصحيح رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطي قبل رأس السنة فقال يعيد المعطي الزكاة ولو عدم المستحق في بلده نقلها إلى غيره جوازا بل وجوبا ولم يضمن لو تلف بغير تفريط ويضمن لو نقلها مع وجوده فيه بغير خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح جماعة مؤذنين بدعوى الإجماع عليه كما في صريح الخلاف في الجميع والمنتهى في الثاني وهو الحجة مضافا إلى الأصول والنصوص ومنها الصحيحان الماضي أحدهما قريبا وفي الثاني عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان قلت فإن لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها قال لا ولكن إن عرف لها أهلا فقطعت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها وعليهما ينزل إطلاق ما دل على نفي الضمان كالموثق الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق فقال قد أجزأت عنه ولو كنت أنا لأعدتها والحسن ليس عليه شيء بحملها على صورة النقل مع عدم المستحق وفي جواز النقل في غير هذه الصورة أم تحريمه قولان من الأصل واستفاضة النصوص بالجواز على الإطلاق ومنها الصحيح في الرجل يعطى الزكاة ليقسمها أله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيره قال لا بأس ومن أن فيه نوع خطر وتعزير بالزكاة وتعريضا لإتلافها مع إمكان إيصالها إلى مستحقها فيكون حراما وأنه مناف للفورية وعلى هذا الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع كما هو ظاهر التذكرة حيث عزاه إلى علمائنا فإن تم إجماعا وإلا كما هو الظاهر لمصير الناقلين له إلى الجواز في جملة من كتبهما وعزاه في المنتهى إلى شيخنا المفيد والشيخ في كتبه واختاره وفي المختلف إليه في المبسوط بشرط الضمان وإلى ابن حمزة مع الكراهة واستقر به فالأول أقوى لما مضى وضعف الوجهين للمنع فالأول باندفاعه بالضمان والثاني بمنعه لأن النقل شروع في الإخراج فلم يكن منافيا للفورية هذا إن قلنا بوجوبها كما هو الأقوى وإلا فهو غير متوجه من أصله جدا نعم الأحوط الثاني لشبهة دعوى الإجماع المعتضدة بالشهرة المنقولة في عبارة بعض الأصحاب مضافا إلى التأيد بما دل على الضمان بناء على ما قدمنا من بعد ثبوته مع كون النقل برخصة الشرع وتجويزه هذا مع ضعف أكثر النصوص المجوزة أو بعضها مع موافقتها لمذهب أبي حنيفة كما حكاه عنه في المنتهى وفي الصحيح لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب ولا صدقة الأعراب للمهاجرين وفي آخر كان رسول اللَّه ص يقسم صدقة أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر وفيهما تأييد ما للمنع ويفهم من الكافي كونهما من روايات المسألة حيث نقلهما في بابها ثم على القولين لو نقلها أجزأته إذا وصلت إلى الفقراء عند علمائنا أجمع كما في المنتهى وغيره مؤذنين بدعوى الإجماع عليه